هل أخسر أخواني أم زوجتي
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بداية أرجو ان يتسع صدركم علي طول رسالتي لأنني واقع في مشكله ولا أجد لها الحل فأرجو أن تكونو لي عونا بعد الله سبحانه وتعالي من سنه حصل خلاف بين زوجتي وأهلي بدايته كانت في المستشفي حيث كان ولدي مريضا وزوجتي مرافقه معه..
وتركت جوالي لديها واتصل أخي والذي كان خارج البلاد مع أمي يسأل عني فردت زوجتي علي الاتصال إلا أنها قالت انه لم يكلمها بطريقه لائقة. غضبت زوجتي من أسلوب أخي من الحوار وطالبتني أن اكلم أمي لتوضيح سبب ما صار وليعتذر لم أتمكن من محادثه أمي ولا اخي لأنه الأكبر ولكن أخبرت أختي بذلك فلم تصدق وعللت ذلك بانها أي زوجتي تريد تفرق بيني وبين أخي وكان هذا أيضا هو رأي أمي وأخي حاولت قدر ما استطيع أن أهدئ زوجتي قدر ما استطيع ثم حدث خلاف بيني وبينها تركت علي أثره المنزل مع العلم أنني اسكن مع أهلها ومكثت عند اهلي مده احدي عشر يوم كانت اغلبها مغلق جوالي ولا أرد علي اتصالاتها او اتصال اهلها ليعرفو السبب وتحدثت مع اختي عن اشياء كثيره في زوجتي لاتعجبني ومن ثم قامت بالتحدث الي امها مشتكيه ابنتها وهنا زادات هوه الخلاف بين اهلي وزوجتي واهلها حيث اتهمو اختي بانها تريد التفريق بيني وبين زوجتي واعترف انني قد أخطأت في ذلك وربما يعود ذلك لانني لم اتحمل المسؤوليه في حياتي فلقد كان اهلي يقومون بكل شي نيابة عني فنشأت بشخصيه اتكاليه لا أعتمد علي نفسي في حل مشاكلي. بعد انتهاء الاحدي عشر يوما رجعت الي منزل الزوجيه بعد حوار مع والدها وايضا لاني اشتقت لزوجتي واولادي لم يعجب هذا التصرف اهلي ومن يومها حدثت القطيعه بين اهلي واهل زوجتي ووقعت انا في المنتصف عندم اكون عند اهلي يتهموني بأني ضعيف الشخصيه ولم اعرف ان اردع زوجتي وعندما اكون معها تتهمني بنفس الصفه وبأنني لم اخذ لها حقها من اخي الذي اقفل الخط في وجهها واختي التي تتهمها زوجتي بانها تتدخل فيما لايعنيها تمر الايام وانا اهدئ الطرفين قدر استطاعتي ولااقدر ان اجد حلا ينهي هذا الخلاف ثم حدث مؤخرا ان حاولت ابنة عم زوجتي التدخل للاصلاح وتحدثت مع اختي التي قامت بسرد نفس الكلام السابق لها وقامت قريبة زوجتي بنقله وليس ذلك فحسب بل انها كانت تتحدث مع اختي امام ام زوجتي مما زاد الخلاف عندها خيرتني زوجتي بين الطلاق او ان اتصل علي اختي وامامها لاخبرها ان لاتتدخل في حياتي وان كل ماقالته في حقها هو غير صحيح انني في حيره فلو فعلت ذلك لخسرت اختي والتي حذرتني من فعل ذلك لانني سوف اظهرها علي انها كاذبه وبين زوجتي التي سوف اخسرها ان لم افعل ما تريد ارغب في ايجاد حل يرضي جميع الاطراف ويريحني من جحيم الخلاف الذي أعيشه ولااريد اخسر اي طرف ساعدوني ارجوكم
الجواب: أحييك أخي بتحية الإسلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يديم بينك وبين زوجتك السكن والمودة والرحمة ، وأن يديم بينك وبين أخوتك الحب والحنان.
الاختلاف بين الناس أمر وارد ومتوقع في كل حين فهو يحصل بين الأب وابنه والأخ وأخيه والزوج والزوجة ، والزميل وزميله ، فالله خلق الناس مختلفين في أفكارهم فالآراء تختلف والمقاصد ولذلك كان لابد من الإصلاح بين المتخاصمين وقطع سبل الخلاف والنزاع. وفي مثل هذه القضايا أخي يجب أن ندخل الجانب الديني ، فالناس مفطورون على حب الدين وسماع توجيهاته وينبغي أن نبين ما يكيده الشيطان للناس من التحريش بينهم وتقطيع أواصر الأخوة والمودة بينهم كما ينبغي أن نوضح لهم ما حث عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام من الألفة والوحدة والتآلف والتقارب والتعاضد والحذر من التهاجر والتقاطع وأن ما يحدث بين الأرحام والأقارب من تخاصم وتنازع هو بسبب الشيطان فالحذر الحذر من الركون إلى نزغاته وأخبر يا أخي زوجتك وأختك أن أَبْوَابُ الْجَنَّةِ تفتح يَوْمَ الاثنين وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إلا رَجُلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يصطلحا ! فالاستمرار في الخلاف سيضرهما في دينهم ودنياهم ويذهب بركة الحياة منهم.
أخي العزيز المشكلة التي ذكرتها ليست المشكلة الأساسية ولكنها أثارت الغبار و أشعلت ناراً خامدة لأنه يتضح من كلامك أن جميع أفراد العائلة هاجموا الموقف بشدة ولم يحاولوا الإصلاح أو التغاضي وهذا دليل على وجود مشاكل سابقة وشحناء في القلوب ولو كانت بسيطة , فكانت تحتاج إلى إصلاح الأمور من بداية المشاكل , وتقريب الأطراف لبعض كما أن بعدك أنت وزوجتك عن أهلك وربما قصرتم في الزيارة والتواصل مما جعلهم يتذمرون من زوجتك خصوصاً أنك تسكن مع أهلها.
اعترافك يا أخي أنك أخطأت في بداية الأمر أنك أبلغت أختك بالمشكلة وكل مايخص زوجتك وأنك لاتعتمد على نفسك هذا لا يدل على ضعف شخصيتك ، بل أنك حريص على أن تنهي هذا الخلاف وأن ترضي جميع الأطراف ، ولا تنقص من شخصيتك وتقول أنها اتكالية ، بل عليك أن تبادر فور سماعك لمشكلة ما ، إلى الإصلاح ليزول الخلاف وتصفو القلوب ويذهب الجفاء والشحناء، ويحل محلهما الوفاء والودُّ والمحبَّة وأن تستشهد بالآيات والأحاديث النبوية الشريفة في هذا الجانب وتسمعهما أوامر الله ، وتقطع الطريق على الشيطان فهو أساس كل بلاء وشرٍّ لا أن تذهب بعيدا عن أختك وأهلك وتنفرد بزوجتك لا يا أخي رسالتك في هذه الحياة أجل وأعظم من ذلك من هروبك.وأنت رجل متعلم وبحثك للحل دليل وعيك فلا تعطي نفسك رسائل سلبية فأستعن بالله وابدأ بالاصلاح وابدأ بنفسك وزوجتك ويمكنك الاستعانة بأحد الأقارب خصوصاً من يقبل منه النصح وبالاشرطة الدينية وكل مايعينك على الإصلاح ولانغفل الدعاء واختيار أوقات الاستجابة , وهناك جانب مهم وهو تبادل الهدايا بين الاهل. فالهدية إحدى الطرق لكسب القلوب وهي كالبلسم الشافي يوضع على الجرح المفتوح فيجعله يلتئم سريعاً...
وحسبك أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بها وكان يقبلها.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "( تهادوا تحابوا ). " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ).
يا أخي : لقد كان في الجاهلية حرب وقتال بين الأوس والخزرج فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم وجلس ذات يوم رجل يهودي في مجلس فيه نفر من الفريقين ، فأنشد شعرا قاله وذكرهم ما كانوا عليه قبل الإسلام من المشاحنة والبغضاء وذكرهم بحرب بعاث فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعا كما كانت ، فنادى هؤلاء : يا آل أوس ، ونادى هؤلاء يا آل خزرج. فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال.
فنزلت الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْهُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قام بين الصفين فقرأها ورفع صوته بها ، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون إليه ، فلما فرغ ألقوا السلاح ، وعانق بعضهم بعضا. وجثوا يبكون بعدما أدركوا الفتنة ونحروها.
هذا هو المنهج الصحيح في الإصلاح أخي الحبيب فكن ذا رسالة سامية تعين وتصلح وتوجه وتنصح وتشفق وترحم.
أسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم ويصلح ذات بينكم ويهديكم سبل السلام. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
المجيب:
المستشار/ فارس المحمدي

التعليــــقات